أحمد الشرباصي

129

موسوعة اخلاق القرآن

الحكيم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ثم إنه تعالى لما قرر هذه الدلائل حتمها بقوله : « ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ » ومعناه انه تعالى خلقه على وفق الحكمة ومطابقة المصلحة ، ونظيره قوله تعالى في سورة آل عمران : « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ » « 1 » وقال في سورة ص : « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 2 » . وتقدير الله لمنازل القمر معناه أنه حدد سيره في منازل معينة ، بنظام معين ، ومواقيت معينة ، بعلم وحكمة ورحمة ، ومن هذا يتعلم الانسان العاقل أنه ينبغي له أن يتصرف في أموره المختلفة بتدبير وتقدير ، وأن يصاحب التمهل والأناة ، حتى تثمر له فضيلة التقدير الخير الكثير في دينه ودنياه . ويقول التنزيل المجيد في سورة الأنعام : « فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ، ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 191 . ( 2 ) سورة ص ، الآية 27 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 96 .